ابن عربي

103

مجموعه رسائل ابن عربي

رسالة روح القدس ميزة هذه الرسالة النفيسة . إنها من العبد الضعيف الناصح الشفيق ، المأمور بالنصح لإخوانه والمشدد عليه في ذلك دون أهل زمانه . وهو ( رضي اللّه عنه ) موجها الحديث فيها إلى وليه « 1 » في اللّه « محمد بن عبد العزيز بن أبي بكر القرشي المهدوي » نزيل تونس ، ( أبقاه اللّه تعالى ) محفوظا . وبعون الصون والرعاية ملحوظا . . إلى أن يقول : أما بعد يا أخي « 2 » فإن النصح « 3 » أولى ما تعامل به رفيقان . وتسامر به صديقان . وقلما دامت اليوم صحبة إلّا على مداهنة « 4 » وقد

--> ( 1 ) الأولياء : جمع ولي . والولي هو من تولى طاعة اللّه لا يفتر عنها طرفة عين ، لأن ملازمة ذكر اللّه تعالى وإكثاره من علامة الولاية ومن جهة التفضل أن اللّه تعالى يتولى أمره بحيث لا يكله إلى غيره . ( 2 ) تستعمل كلمة « أخ » في الدين . إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ . . . والأخوة في أخ الولادة . ( 3 ) النصح من الناصح : وصف من أوصاف الكمال لكل من اتصف بالنصيحة لكافة المسلمين التي هي الدين كله كما في الحديث . . . ناصحا لعباد اللّه تعالى لا سيما من استشاره في أموره فينصحه بما يعرف أنه الأصلح في دينه ودنياه . قال ( عليه الصلاة والسلام ) : « الدين النصيحة للّه ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم » ومنها أن يكون مشفقا ، أي خائفا عليهم . ( 4 ) مداهنا : أي مخفيا للحق . قال القرطبي : المداهنة : المصانعة ، وقيل داهنت بمعنى -